السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

69

أصول الفلسفة

مقال ينبغي أن تقف عليه وعلى ما فيه . قالوا : إنّ الفلسفة الإلهية تعتمد غالباً في مسائلها وتحليلاتها على مقدّمات وهمية لا حقيقة لها إلّا في عالم الأوهام وأحياناً على مقدّمات عقلية بعيدة لا مساس لها بالحس والتجربة . ولكن الفلسفة المادّية في عامّة أبحاثها تتّصل بالعلوم وتستند عليها ولا تعتمد إلّا على الحس أو التجربة أو ما يمكن أن يقع في صراطها . والأساس لعامّة أبحاث الفيلسوف المادّي هو القول بأصالة المادّة وأنّ الوجود مساو للمادّة وهي تساويه ، إذ المادّي مع ما استفرغ من الوسع في تحصيل المعارف وحل المجاهيل وتحليل المسائل الكلّية ، لم يقف على موجود غير مادّي ولا محسوس . وما اعترف به الفيلسوف الإلهي من العوالم الروحية والموجودات غير المادّية ، ممّا لم يهتد إليه مع ما بذلوا من الجهود الجبّارة في هذا الطريق . قالوا : إنّ الطريق الذي يسلكه المفكّر الإلهي في تحليلاته ، لا يوصله إلى ضالّته المنشودة ، ولا يورث إذعاناً لما استنتج ، إذ لم يعتمد في أبحاثه على ما هو بين الثبوت وسهل الانتاج من الحس والتجربة ، بل يعتمد على مقدّمات عقلية بحتة بعيدة عن مستوى العقول ، والفلسفة المادّية القائلة بأصالة المادّة تستند على العلوم وتسير بسيرها وتتجدّد بتجدّدها « 1 » . ذلك مقالة المادّيين ونحن لو تنزّلنا لهم ولم نتّهمهم بالتقوّل بالزور

--> ( 1 ) . سيوافيك في المستقبل الآتي انّ ما اعتمد عليه المادّي من الأُصول الفلسفية كلّها استنباطات من النظريات العلمية وفرضيّاتها ، وليس ما حرّروه من الأُصول نتائج العلوم بلا واسطة بل هي استنباطات شخصية قائمة بنفس مستنبطيها لا تحتّمها العلوم ولا تضمن صحّتها .